“غابات بريطانيا”.. ملف يربك واشنطن

تواجه خطط بريطانية لمكافحة إزالة الغابات غير القانونية اعتراضات أميركية، وسط مخاوف في واشنطن من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى اقتراب لندن أكثر من القواعد الأوروبية، ما يضيف ملفًا جديدًا إلى التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وبريطانيا.
وبحسب تقرير نشره موقع “بوليتيكو”، يعكس الخلاف قلقًا أميركيًا متزايدًا من مسار التقارب البريطاني مع بروكسل، في إطار إعادة ترتيب العلاقات بين الجانبين بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “بريكست”.
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت الشهر الماضي عن توجه لوضع قواعد جديدة للحد من ارتباط المنتجات بإزالة الغابات، مستلهمة إلى حد كبير من النظام الأوروبي، بهدف تقليص الفجوة التنظيمية مع الاتحاد الأوروبي.
وتُلزم المقترحات الشركات التي تطرح منتجات محددة في السوق البريطانية، مثل لحوم الأبقار والكاكاو والقهوة وزيت النخيل والمطاط والصويا والخشب، بإثبات أن سلاسل توريدها لا ترتبط بعمليات إزالة غير قانونية للغابات.
وتأتي هذه الخطط في وقت تواجه فيه لائحة الاتحاد الأوروبي الخاصة بإزالة الغابات انتقادات من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تعتبر أن القواعد الأوروبية قد تتحول إلى عوائق تجارية غير ضرورية.
وترى واشنطن أن النظام الأوروبي لا يوفر مرونة كافية للدول والموردين المصنفين ضمن فئة “منخفضي المخاطر”، إذ تظل الشركات مطالبة بإجراءات مثل تحديد المواقع الجغرافية وتتبع سلاسل الإمداد، حتى في الحالات التي تكون فيها مخاطر إزالة الغابات محدودة.
وقال مسؤول في مكتب الممثل التجاري الأميركي لموقع “بوليتيكو” إن الولايات المتحدة تنتظر من الاتحاد الأوروبي تقديم مرونة تتوافق مع اتفاق “تيرنبيري” بين الجانبين، معربًا عن مخاوف بلاده من أن تتبنى بريطانيا قواعد مشابهة من دون توفير استثناءات مماثلة.
في المقابل، أكدت الحكومة البريطانية أنها ستفتح مشاورات حول النظام المقترح خلال الفترة المقبلة، وستأخذ في الاعتبار آراء الشركات ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين قبل اعتماد أي تغييرات تنظيمية.
مخاوف من ارتفاع التكاليف
وتحذر قطاعات اقتصادية أميركية من أن تطبيق قواعد مشابهة للنظام الأوروبي قد يرفع التكاليف ويزيد الأعباء الإدارية على الشركات والمصدرين.
وقالت إيرين بورور، نائبة رئيس التحليل الاقتصادي في اتحاد مصدري اللحوم الأميركي، إن النظام المقترح قد يمثل تحديًا كبيرًا للموردين المرتبطين بالسوق الأوروبية، إضافة إلى منتجي اللحوم والمستوردين والمستهلكين، بسبب المتطلبات التنظيمية الجديدة.
ودعت إلى إنشاء تصنيف واضح للدول أو الموردين ذوي “المخاطر شبه المعدومة”، بما يسمح بإعفائهم من الإجراءات الأكثر تعقيدًا، في حال قررت بريطانيا المضي قدمًا في خطتها.
كما انتقدت جمعية الغابات والورق الأميركية فرض متطلبات موحدة على جميع الموردين، محذرة من أن إجراءات التتبع وتحديد المواقع قد تتحول إلى حواجز تجارية غير جمركية إذا لم تراعِ اختلاف مستويات المخاطر بين سلاسل الإمداد.
تقارب لندن وبروكسل يثير قلق واشنطن
وترى آلي رينيسون، المستشارة التجارية السابقة في الحكومة البريطانية، أن لندن قد تسعى إلى الاستفادة من التجربة الأوروبية مع محاولة تطوير نظام أكثر مرونة، سواء من حيث المنتجات المشمولة أو آليات التطبيق.
لكنها حذرت من أن استمرار بريطانيا في الاقتراب من المعايير الأوروبية قد يزيد الاحتكاك مع واشنطن، خصوصًا مع تركيز الإدارة الأميركية المتزايد على اعتبار بعض القواعد التنظيمية الأجنبية عوائق أمام التجارة.
ولا يُعد هذا الخلاف الأول من نوعه بين واشنطن ولندن بشأن التقارب مع الاتحاد الأوروبي. ففي وقت سابق، حذر السفير الأميركي لدى بريطانيا وارن ستيفنز من أن مواءمة القواعد البريطانية مع الأنظمة الأوروبية في مجالات مثل صحة الحيوانات والنباتات قد تسبب مشكلات للولايات المتحدة.
وبينما تؤكد لندن أنها تسعى إلى تحقيق توازن بين حماية البيئة والحفاظ على انفتاح الأسواق، ترى واشنطن أن تبني قواعد أوروبية جديدة قد يعيد فتح ملف أوسع حول مستقبل العلاقات التجارية بين البلدين.




